الرجال لا يتحدثون عن مشاعرهم. هذه هي الرواية، على أي حال. الحقيقة أكثر تعقيداً. الرجال يتحدثون عن مشاعرهم طوال الوقت. يفعلون ذلك بطرق مختلفة عن النساء، بطرق يسيء الفهم بسهولة لأننا لم نتم تعليمهم الكثير من خلال كيفية الاستماع.
في هذه اللحظة، في مكان ما حول العالم، رجل يعاني من شيء لا يستطيع تسميته. قد يكون مكتئباً. قد يكون مرهقاً. قد يشعر بأنه وحيد في حشد من الناس. لكنه لن يقول ذلك. بدلاً من ذلك، سيذهب إلى العمل. سيقول أنه بخير. قد يشرب أكثر من المعتاد. قد ينزوي. قد يصبح غاضباً. ثم، بدون سابق إنذار، قد ينتحر.
هذا هو ما نحتاج إلى التحدث عنه. ليس بنبرة الأزمة أو الذعر، بل بنوع الوضوح والصراحة الذي يمكن أن يفعل شيئاً ما.
الرجال أكثر عرضة للانتحار 3.5 مرات من النساء. في الواقع، الانتحار هو السبب الرابع الرئيسي للوفيات بين الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 35 سنة. بين كل 3 انتحارات، حوالي 2.6 منها للرجال.
ومع ذلك، الرجال أقل احتمالاً بكثير في طلب المساعدة. تظهر الدراسات أن الرجال يزورون الأطباء النفسيين بنسبة 3 إلى 5 مرات أقل من النساء. في بعض المناطق، الفجوة أكبر. إنها شرخ واسع بين المعاناة والمساعدة.
هذا التناقض يجلس في قلب الأزمة. الظروف التي تدفع مشاكل الصحة العقلية للرجال هي نفسها الظروف التي تجعلهم أقل عرضة للحصول على المساعدة. والنتيجة هي نسبة عالية جداً من وفيات الرجال التي كان يمكن الوقاية منها.
الإجابة ليست بسيطة كما يبدو. إنه ليس فقط "الذكورة السامة" أو "الضعف الملموس." إنه أعمق من ذلك.
منذ الطفولة، يتم تعليم الرجال أن تقوتهم تأتي من قدرتهم على التعامل مع الأشياء بمفردهم. البكاء ضعيف. الطلب بمساعدة ضعيف. المعاناة في صمت قوة. هذا تكييف جيد. إنه عميق. بحلول البلوغ، الرجل الذي يعترف بأنه يعاني يشعر أنه ينكر هويته نفسها.
النساء يتم تعليمهن الكلمات للعمليات الداخلية. حزن. قلق. الضعف. الاكتئاب. هؤلاء الرجال لم يتم تدريسهم عادة نفس المفردات. بدلاً من ذلك، يشعرون بسحابة من المعاناة التي لا يمكنهم تسميتها. إنهم يصفونها بأنها "سيئة." "محطمة." "مختلطة." لكن ليس بالاكتئاب أو القلق. لأن تلك الكلمات تتطلب الاعتراف الداخلي الذي لم يتعلموا أن يفعلوه.
الرجل الذي يدخل مكتب معالج يصرح فوراً بأن هناك شيئاً خاطئاً به. الأقل حرجاً من الاعتراف العلني بذلك هو حتى معترف به بصراحة. لذا بدلاً من ذلك، يعاني بصمت. قد يشرب. قد يصبح معزول. قد يلقي إخباره على أشخاص آخرين في شكل غضب بدلاً من الضعف.
عندما يذهب الرجل أخيراً، المحادثة غالباً ما تكون حول الأعراض أو السلوك. "هل تشرب؟" "هل تنام بشكل سيء؟" "هل أنت غضب؟" ولكن نادراً ما يتم سؤاله "كيف تشعر حقاً؟" لأن هناك افتراض أنه لن يجيب. أو لا يجب أن يجيب. لذا لا يحاول.
الاكتئاب لدى الرجال يبدو مختلفاً عنه لدى النساء. لا تتوقع الحزن الهادئ. توقع الإجهاد. الغضب. تحفيز. السلوك المحفوف بالمخاطر. الإفراط في العمل. الإفراط في الشرب.
ينسى الناس أن الاكتئاب ليس فقط حزناً. إنه نقص الدافع. نقص المتعة. الشعور بأن الحياة لا معنى لها. الشعور بأن لا أحد يهتم، وأنك لا تهتم بأي شيء. بالنسبة للرجل، هذا قد يظهر كغضب. "لا أهتم" يصبح "أنا مجنون." الكآبة تصبح انفعالاً.
القلق لدى الرجال يحدث غالباً كأرق. كثرة التبول. مشاكل في الجهاز الهضمي. ألم الصدر. الرجال يذهبون إلى الأطباء بقائمة أعراض جسدية. الطبيب لا يشتبه في القلق. يختبرون قلبهم. يختبرون معدتهم. يقولون أن كل شيء على ما يرام. ثم الرجل يعود إلى المنزل ولا يزال يشعر بأن هناك شيئاً خاطئاً.
ما يجعل أزمة الصحة العقلية للرجال صامتة حقاً هو أن الرجل الذي يعاني قد لا يبدو أنه يعاني. قد يبدو أنه يحب حياته. ينجح في عمله. لديه أصدقاء. لكنه قد يكون يتخذ مخاطر متزايدة. قد يكون يشرب أكثر. قد يكون يقود بسرعة أكبر. قد يكون يشعر بأن الموت ليس فكرة سيئة تماماً.
هذا السلوك غالباً ما يتم الخلط بينه وبين الرقة أو الروح المغامرة أو "فقط الطريقة التي هو عليها." لا أحد يرى الألم تحتها.
هذه ليست مشكلة لا يمكن حلها. إنها تتطلب تحولاً في كيفية تحدثنا عن الصحة العقلية للرجال. ليس بطريقة تقلل من تجربتهم. لكن بطريقة تتحدث إليهم بلغتهم الخاصة.
المساعدة ليست ضعف. الاعتراف بأنك تعاني ليس الاستسلام. إنه الشيء الأقوى الذي يمكنك فعله. قوتك لا تأتي من تحملك للألم وحده. تأتي من القدرة على رؤية الموقف بوضوح والقيام بما يتطلبه الأمر للتحسن. أحياناً يتطلب ذلك المساعدة.
الاستماع إلى الرجل لا يعني الانتظار حتى يقول شيئاً. غالباً ما يكون الأمر عن ملاحظة التغييرات في السلوك. الانسحاب. زيادة الشرب. الغضب. بدلاً من الحكم على هذا السلوك، اسأل عما يحدث. لا تقول "توقف عن الشرب." قل "لاحظت أن شيئاً قد تغير. أنا قلق. هل تريد التحدث؟"
عندما يأتي رجل برأس مؤلم أو مشكلة في المعدة، اسأل أيضاً عن حياته. هل هو يشعر بأي شيء؟ هل شيء قد تغير؟ أحياناً البحث عن الاكتئاب يبدأ بسؤال حول الألم الجسدي.
الأزمة الصامتة في الصحة العقلية للرجال ليست سرية لأن الرجال لا يريدون التحدث. إنها سرية لأننا لم نعطهم الكلمات أو المساحة أو الإذن للقيام بذلك. والنتيجة هي أن الرجال يعانون وحدهم. يموتون بمفردهم. وعائلاتهم يُتركون وراءهم في حيرة من الأمر.
المساعدة متاحة. الكلام لا يحل كل شيء، لكنها تبدأ كل شيء. إذا كنت تريد دعماً شخصياً ومنظماً من شخص يفهم الصحة والعافية الشاملة، دعنا نتحدث.
ابدأ الاستفسار